فوزي آل سيف
92
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
الولود الودود، الستيرة العفيفة العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها، الحصان مع غيره، التي تسمع قوله وتطيع أمره، وإذا خلا بها بذلت له ما أراد منها ».[258] أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة روى أبو سَعيد الخُدري عن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لاَ يُبغِضُنَا أهل البَيتِ أحدٌ إِلاَّ أَدخَلَهُ اللَّهُ النار).[259] سَعد بن مالك بن سنان الخُدريّ الخزرجي الأنصاري المدني والمعروف بكنيته أبي سَعيد والتي اشتهر بها حتى عادت كأنها اسم عَلم له. يُعَد من المكثرين في رواية الأحاديث ومن فقهاء الرواة، تُوفي سنة ٧٤ هجرية، زمان الإمام زين العابدين عليه السلام، وكانَ عُمره في ذلك الوقت قريباً من ٨٤ سنة. تم وصفه في أحاديث مدرسة أهل البيت بأنه من السّابقين الَّذِين رَجَعوا إلى أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام، ومن أولئك الَّذِينَ لم يُغيّروا ولَم يُبَدّلوُا. بداية ذكره كانت في غزوة أُحد، وكان عمره آنذاك 13 سنة وقّدمه أبوه مالكٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لكي يقبَله مُقاتلًا في جيش المسلمين في تلك الغزوة، وحيث أن عمره كان صغيراً، وربما كان حجمه غير مُساعد على قبوله، فقد ردهُ النبّي صلى الله عليه وآله وأرجعه. بينما كان أبوه مالك يُرِيد إقناع النبّي صلى الله عليه وآله بقبوله في القتال فقال له: إنه عبل العظام[260](يعني عظمته خشنة وقوية وعريضة) فدعهُ يقاتل لكن النبي صلى الله عليه وآله لم يشأ أن يصحبه إلى هذه المعركة وكل من يتقدم لاسيما بالنسبة إلى صغار السّن فنزل هذا الشاب الصّغير عند أمر رسول الله ولَم يشهد أحُداً. فشهدَ أبوه المعركة وقاتلَ فيها واستُشهد في تلك المعركة، وعندما رَجع النبي صلى الله عليه وآله ومعه المسلمون بَعد ما جَرى من الأحداث في غزوة أُحُد، كان أبو سعيد ذلك الابن ينتظر رجوع والده، رجع المقاتلون المسلمون، فجاء النبي صلى الله عليه وآله ورآه، فقال له أنت سعد بن مالك؟ قال بلىَ: فقال لهُ عظم الله أجرك بأبيك فإنه قد استشهد. بعد أحد شارك معَ رسول الله صلى الله عليه وآله في اثنتي عشرة غزوة وسريّة. يتميز أبو سَعيد الخدريّ أنه من الصّحابة الَّذِين تقف منهم المدرستان -مدرسة أهل البيت، ومدرسة الخلفاء- موقفاً إيجابياً وهذا قليل بالنسبة إلى بقيّة الصحابَة. ففيما تعده مدرسة الخلفاء من جملة الصحابة الذين تنطبق عليهم مجموعة الأفكار التي تحدثنا عنها في أول هذا الكتاب، ويعد من المكثرين من رواية الحديث، كما يعد مفتياً، فقد "روى بقي بن مخلد في مسنده لأبي سعيد الخدري بالمكرر 1,170 حديثًا، وجمع له البخاري ومسلم 43 حديثًا، وانفرد البخاري بستة عشر حديثًا، ومسلم باثنين وخمسين حديثًا". وبالطبع فإن هناك مجالًا للتساؤل عن التفاوت الكبير في عدد الأحاديث التي رويت عنه لدى ابن مخلد وبين ما انفرد به البخاري عنه! وكيف عده الباحثون من المكثرين والحال أن البخاري نقل عنه ستة عشر حديثًا! وماذا وجد البخاري في باقي أحاديثه من المعنى والمضمون أو من خلل السند حتى عزف عن نقلها؟
--> 258 ) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: من لا يحضره الفقيه 3/٣٨٩ 259 ) النيشابوري؛ الحاكم، أبو عبد الله: المستدرك على الصحيحين للحاكم ٣/١٦٢ 260 ) عن أبي سعيد الخدري: عُرِضت على رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الخندق، وأَنا ابن ثلاث عشرة، فجعل أَبي يأخذ بيدي ويقول: يا رسول الله، إِنه عَبل العظام. فردني.